الأمن الغذائي في المخيمات شمال سوريا

على مدار السنوات العشر الفائتة تركت الحرب الدائرة في سوريا أزمات عديدة ووقعاً سلبياً كبيراً على المدنيين ازدادت خلالها نسب الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي وأعداد الأطفال الذين يعانون من حالات سوء التغذية، وسط أزمات اقتصادية وصحية خانقة.

الوضع الغذائي في سوريا

خلال عام واحد فقط، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا بنسبة 57% بزيادة قدرها 4.5 مليون شخص، وذلك وفق نتائج تقييم الأمن الغذائي الذي أصدره برنامج الأغذية العالمي “WFB” في 11 شباط 2021.

ويقول برنامج الأغذية العالمي في تقريره أن 12.4 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، أي ما يقارب 60% من إجمالي السكان في أسوأ حالة أمن غذائي شهدتها سوريا، في حين كان يعاني في سوريا 9.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في أيار 2020.

كما يعاني 1.3 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الشديد، في حين أن 1.8 مليون شخص مهددون بخطر الوقوع في انعدام الأمن الغذائي، وعلى مؤشر الأمن الغذائي الصادر في 25 شباط 2021 عن مجلة “ايكونوميست” البريطانية احتلت سوريا المرتبة 101 من أصل 113 دولة يشملها التقييم.

الوضع الغذائي في مخيمات النازحين شمال سوريا

لعل من أبرز أسباب ارتفاع نسبة انعدام الأمن الغذائي في سوريا والتي تحدث عنها برنامج الأغذية العالمي في تقريره هي موجة النزوح الكبيرة التي عاشتها سوريا والتي أدت لتآكل سبل العيش والقدرة على الصمود.

وفي مخيمات النازحين التي يعيش فيها أكثر من 1.5 مليون نسمة يعاني ساكنيها من أزمات اقتصادية كبيرة نظراً للكثافة السكانية العالية و عدم توفر فرص العمل بالإضافة لخسارة الأهالي مصادر رزقهم في بلداتهم حيث يعتمد معظمهم على الزراعة.

ومؤخراً أعلن برنامج الأغذية العالمي تخفيض كميات المواد الغذائية المقدمة عبر سلل المساعدات الإنسانية للنازحين في شمال غرب سوريا بدءاً من تشرين الأول المقبل، وبمقدار تخفيض يقدر ب 309 سعرات حرارية من المواد الغذائية.

وقال منسق الطوارئ في برنامج الأغذية العالمي بالمنطقة “جان سوفانتو” عبر بيان أن القرار جاء حلاً أخيراً لضمان استمرار دعم الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في تلقي المساعدة، وأكد على مواصلة الجهود في المناصرة وحث المانحين على زيادة التمويل

لكن تخفيض كمية المواد الغذائية المقدمة في سلل المساعدات والذي يعتبر التخفيض الثالث من نوعه لا يتناسب مع حاجة معظم عوائل النازحين والذين يعتبر معظمهم من ذوي الدخل المحدود ويعانون من انعدام الأمن الغذائي و من أزمة اقتصادية كبيرة عدا عن جائحة كورونا والتي تضاعفت معاناتهم في ظلها.

الأمن الغذائي والأطفال

قالت منظمة “أنقذوا الطفولة” نهاية أيلول 2020 أن أكثر من 4.6 مليون طفل يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، و أضافت أن تلك الأرقام ارتفعت بمقدار 700 ألف طفل بسبب الوضع الاقتصادي وتداعيات قيود فيروس كورونا، في حين أن أعداد غير مسبوقة من الأطفال تعاني من ارتفاع معدلات سوء التغذية.

و أضافت المنظمة وفق استطلاع أجرته أن 65% من الأطفال لم يتناولوا تفاحة أو برتقالة أو موزة لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن ربع الأطفال في شمال شرق سوريا لم يتناولوا تلك الفاكهة لمدة 9 أشهر على الأقل.

وفي كانون الأول 2020 قالت منظمة الأمم المتحدة أن 34% من الأطفال في شمال غرب سوريا مصابون بحالات التقزم بسبب سوء التغذية، وأن واحد من بين ثلاثة أطفال في المنطقة مصاب بالتقزم، في حين أن 37% من الأمهات في مناطق النزوح يعانين من سوء التغذية.

وعام 2019 قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” أن ١٩ ألف طفل سوري تحت سن الخامسة مهددين بالموت بسبب سوء التغذية في سوريا، وقالت بحسب دراسة للأشهر الستة الأولى من عام 2019 أن 4.9 مليون طفل سوري وامرأة حامل ومرضع معرضون لخطر سوء التغذية وبحاجة لرعاية علاجية وخدمات غذائية.

لمزيد من المعلومات أو لطلبات المقابلات الصحفية، يرجى التواصل مع: [email protected]

زكاة المال

$

ضع قيمة زكاتك التي تود التبرع بها

Personal Info

Donation Total: 1.00$