يوم اللاجئ العالمي

يعيش اللاجئون عاماً  آخر من الشوق والحنين لمواطنهم، وعاماً آخراً تحت كلمة لاجئ يعانون معها من صعوبة الحصول على حقوقهم الأساسية في البلدان التي يقيمون فيها ومشاكل الاندماج واضطراب الاستقرار والخوف من إعادتهم إلى مسكنهم الأصلي في مناطق النزاع. 

يوم اللاجئ العالمي، نشأته وأهميته: 

بدأ الاحتفال بيوم اللاجئ العالمي لأول مرة في 20 يونيو/حزيران 2001 إذ يوافق الذكرى الخمسون لاتفاقية جنيف للاجئين بعد أن أقرت الأمم المتحدة في الرابع من ديسمبر/كانون الأول 2000 هذا اليوم كمناسبة عالمية لتزامنه مع يوم اللاجئين الأفريقي الذي تحتفل به بعض الدول الإفريقية، وذلك لإلقاء الضوء على قضايا وهموم الأفراد الذين أجبرتهم الحرب والنزاعات أو الاضطهاد على أساس الدين والعرق والجنس والجنسية ومختلف الانتماءات الدينية أو السياسية على ترك بلادهم مرغمين  والانتقال إلى مدن أو دول أخرى والعيش في رحاب تلك الدول، ولتكريمهم على القوة والشجاعة التي يمتلكونها، كما يهدف لحشد المناصرة والتعاطف معهم لإعادة بناء حياتهم. 

الحق في التماس بالأمان: 

تحت عنوان “أي شخص كان، أينما كان، وفي أي زمان له الحق في التماس بالأمان” تحتفل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR باليوم العالمي للاجئين للتأكيد على حق كل شخص-بغض النظر- عن هويته أو معتقداته بالحصول على الأمان بصرف النظر عن المكان الذي يأتي منه والوسيلة التي استخدمها والزمان الذي اضطر فيه للجوء. 

وأوضحت المفوضية أسس التماس الأمان: 

  1. الحق في طلب اللجوء: يحق لكل شخص طلَب اللجوء إذا اضطر للابتعاد عن مناطق الحروب والنزاع وانتهاكات حقوق الإنسان التي تهدد حياته ومستقبله والوصول إلى بلد آمن. 
  2.  الوصول الآمن: على الدول ألا تغلق حدودها أمام الفارين من الخطر أو الحد من إمكانية الوصول إليها، حيث لكل فرد الحق في التماس الأمان. 
  3. عدم الصد: لا يحق للدول صد طالبي الأمان من دون تقييم المخاطر التي قد يتعرض لها في دياره وبلده، كما أنه لا يجب إجبار الأشخاص على العودة إلى بلدانهم لا سيما مع استمرار الحرب.  
  4. عدم التمييز: لا يجب أن يتعرض اللاجئون للتمييز عند الحدود، كما يجب التعامل مع جميع طلبات اللجوء بحيادية دون التمييز القائم على العرق أو الجنس أو اللون أو الجنسية. 
  5. المعاملة الإنسانية: من حق اللاجئ كما أي فرد آخر بالحصول على الاحترام وحياة آمنة وكريمة تحفظ لهم كرامتهم ووحدة العائلات والحماية من المخاطر مثل الاحتجاز التعسفي والاتجار بالبشر. 

وأكدت المفوضية على حق اللاجئ بعد الوصول إلى بلد آمن بالحصول على التعليم، التعافي، العمل والازدهار وذلك بحسب ما نصت عليه اتفاقية حقوق اللاجئين. 

 

اللاجئون حول العالم: 

مع حلول شهر مايو/أيار 2022 بلغ عدد النازحين واللاجئين أكثر من 100 مليون فرداً في جميع أنحاء العالم نتيجة الحروب والنزاعات التي تشهدها العديد من دول العالم، يعيش 72% منهم في البلدان المجاورة لبلادهم الأصلية، في حين تستضيف البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل نسبة 83% منهم بحسب ما أفادت به UNHCR. 

 

اللاجئون السوريون.. حقوقٌ ضائعة: 

شهدت سوريا أكبر موجة نزوح في العالم بحسب UNHCR حيث نزح 6.7 مليون سوري داخل البلاد، فيما بلغ عدد اللاجئين حول العالم 6.6 مليون سوري تستضيف منهم دول الجوار 5.5 مليون نسمة منهم 3.6 في تركيا حتى 15 مارس/آذار 2021 وفق مفوضية اللاجئين، ويعيش 1 من بين كل 20 لاجئاً في مخيمات اللجوء. 

اللاجئون السوريون في تركيا: 

منذ بداية الأزمة السورية فتحت تركيا أبوابها أمام اللاجئين السوريين الذين أجبرهم بطش نظام الأسد وحلفائه على ترك بلدانهم بحثاً عن الآمن في دول أخرى، حيث استقبلت ملايين السوريين على أراضيها، لكن ضعف العلاقة بين اللاجئين والجهات التركية المختصة باللجوء أحدثت تحديات لكلا الطرفين مهددةً استقرار ملايين السوريين لا سيما في ظل الأعداد الكبيرة والمدة الزمنية الطويلة للجوء وقرب الانتخابات التركية.

من جهة يعاني السوريين من تأثرهم بالظروف الاقتصادية التي لحقت بتركيا وأهمها التضخم نتيجة الأزمات العالمية كأزمة وباء كورونا وتقلب قيمة العملة المستمر وما ألحقه من ضرر على التجار السوريين. 

ومن جهة أخرى يشتكي السوريين من تصاعد مشاعر العداء تجاههم مع قيام العديد من السياسيين بالمطالبة بفرض قيود على اللاجئين خاصة السوريين، في ظل ضعف المكانة القانونية للحاصلين على حق حماية المؤقتة حال دونهم ودون الوصول إلى القانون لحماية حقوقهم. 

اللاجئون السوريون في لبنان: 

ظروف معيشية للاجئين السوريين تتدهور سريعاً في لبنان، إذ كشفت النتائج الأولية لتقييم جوانب الضعف لدى اللاجئين السوريين في لبنان عام 2021 الذي أجرته مفوضية اللاجئين UNHCR أن 9 من كل 10 لاجئين سوريين في لبنان يعيشون في فقر مدقع. 

وأشار التقرير أن غالبية اللاجئين يعتمدون على طرق المواجهة السلبية للبقاء على قيد الحياة مثل التسول، منع أطفالهم من الذهاب إلى المدرسة للحد من النفقة وتقليص الخدمات الصحية وغيرها، بينما أفاد ذات التقرير أن العديد من السوريين اضطروا للعمل بأجور زهيدة أو العمل في الوظائف الخطرة لتأمين احتياجاتهم، في حين لا يزال 60% من اللاجئين يسكنون في مأوى خطر أو لا يحقق المعايير الدنيا المطلوبة للعيش بأمان. 

وأعربت بعض الوكالات الأممية عن قلقهم نتيجة الظروف المعيشية السيئة للاجئين السوريين في لبنان إذ أن جميع اللاجئين باتوا غير قادرين على تأمين الحد الأدنى من المستلزمات الأساسية للبقاء على قيد الحياة. 

اللاجئون السوريون في العراق: 

يعيش في العراق ما يقارب 260 ألف لاجئ سوري، يقيم أكثر من 95 ألف منهم في المخيمات، يقاسون سوء الأوضاع الغذائية والاقتصادية، إذ يعاني 86% من اللاجئين في المخيمات من انعدام الأمن الغذائي أو عرضة لانعدام الأمن الغذائي بحسب UNHCR. 

وفي بيان مشترك لممثل برنامج الأغذية العالمي في العراق علي رضا قريشي ونظيره ممثل مفوضية اللاجئين جان نيكولا بيوز قالا فيه: “هذه مؤشرات خطيرة تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى دعم اللاجئين السوريين الضعفاء والمتضررين من الصعوبات الاقتصادية الحالية في العراق. لقد دعم برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اللاجئين السوريين منذ بداية الأزمة ويستمران في ذلك. غير أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض القوة الشرائية لدخل الناس يعرضهم لخطر أكبر من انعدام الأمن الغذائي”.

اللاجئون السوريون في الأردن: 

تستضيف الأردن أكثر من 660 ألف لاجئ سوري، يقيم معظمهم خارج المخيمات، بينما يسكن أكثر من 128 ألف فرد منهم داخل المخيمات. 

يعاني السوريين في الأردن أيضاً من قلة الدخل وضعف الإمكانيات للحصول على المستلزمات الأساسية، حيث أن 4 من بين كل 5 لاجئين (80% تقريباً) يعيشون تحت خط الفقر قبل بداية جائحة كورونا وفق UNHCR. 

 

أثر اللجوء على الصحة النفسية: 

يتعرض اللاجئين لخطر الإصابة بالاضطرابات النفسية بنسب أعلى من السكان المضيفين، إذ يواجهون مشاكل الخطر والخوف من الحرب أو الاضطهاد أو الافتقار إلى سبل العيش، مرورواً بظروف مهددة للحياة كالاحتجاز التعسفي أو طرق اللجوء غير الآمنة، ثم تعسّر كسب حقوق التعليم والرعاية الصحية ورداءة المسكن وفقره كمسكن أمن وانتهاءاً بصعوبة الاندماج مع البلد المضيف من الناحية الثقافية والدينية والمشاكل الاقتصادية والسياسية التي تمر بها تلك البلدان. 

وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية أشارت فيه إلى أن العديد من اللاجئين يقاسي من الاضطرابات النفسية مثل القلق، مشاكل في النوم، سرعة الغضب والإرهاق، والاكتئاب، كما أن طالبي اللجوء أكثر عرضة للانتحار، في حين أن هناك بينات ثابتة تؤكد ارتفاع نسبة الإصابة بالذهان بين اللاجئين والمهاجرين عن السكان الأصليين بسبب تراكمات الحرمان الاجتماعي خلال رحلة النزوح. 

وبحسب صحيفة ذاغارديان البريطانية أُجريت دراسة استقصائية على 721 سورياً يعيشون في تركيا، لبنان وإدلب خلُصت إلى أن 84% من المشاركين لديهم سبعة على الأقل من أصل 15 عرض رئيسي من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). 

وتوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة تلبية الاحتياجات النفسية للاجئين، وتعزيز الصحة النفسية كجزء لا ينبغي فصله عن خدمات الصحة العالمية. 

 

إننا في منظمة بنفسج ندعم اللاجئين ونحترم جميع المصاعب التي يواجهونها على جميع الأصعدة ونؤكد على ضرورة جماية حقوق اللاجئين حول العالم للعيش بأمان وكرامة. 

لمزيد من المعلومات أو لطلبات المقابلات الصحفية، يرجى التواصل مع: [email protected]