حال النساء السوريات في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة

حال النساء السوريات في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة

تحيي دول العالمِ تحت رعاية الأمم المتحدة سنوياً في الخامس والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر فعاليات اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة والتي تليها حملة ال 16 يوماً لمناهضة ذلك العنف والذي يعتبر منعه من أولويات حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين والصحة العامة.

وفي كل سنة تصدر منظمة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بيانات جمعت بعد دراسات شاملة بشأن انتشار العنف ضد النساء، وهذا العام  كشفت البيانات عن أن امرأة واحدةً من بين كل ثلاث نساء تتعرض خلال مجرى حياتها للعنف البدني أو الجنسي.

كما تشير البحوث على أن امرأة واحدة من بين خمسة نساء لاجئات أو مشردات تتعرض للعنف الجنسي في حين أن اثنتين من بين ثلاث نساء أبلغن عن تعرضهن أو تعرض أحد معارفهن لأحد أشكال العنف وأنهن عرضةً بشكل كبير لغياب الأمن الغذائي وذلك وفق بيانات مقدمة من 13 دولة منذ بداية جائحة كورونا.

ومع الفعاليات التي تقام الشهر الجاري تحت عنوان “لون العالم برتقالياً فلننه العنف ضد المرأة الآن” تشارك أكثر من 3700 منظمة في الحملة الثلاثين ل 16 يوماً لإنهاء العنف ضد المرأة، ويسعى المشاركون في الحملة من ناشطين ومنظمات ووكالات تابعة للأمم المتحدة إلى منع العنف ضد النساء والأطفال والتصدي له.

آلاف القتلى والمغيبات قسراً من السوريات خلال عشر سنوات

كانت المرأة السورية طوال السنوات العشر الفائتة من الحرب والعنف الذي خلفته بكافة أشكاله واجهة في تلقي آثار القتل والتشريد والاعتقال التعسفي والتغييب القسري، ولم تسلم النساء من العواقب الوخيمة لتلك الحرب حيث سجل خلال السنوات الفائتة آلاف الحوادث والانتهاكات بحق النساء السوريات.

وفي تقرير وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان حول الانتهاكات بحق النساء والفتيات في سوريا منذ اليوم الأول لاندلاع شرارة الحرب وإلى اليوم في سوريا بلغ عدد النساء اللواتي قتلن على أيدي أطراف النزاع  28 ألفاً و 618 امرأة.

وبسبب التعذيب لقيت 93 امرأة مصرعهن خلال تلك الفترة في حين لا تزال أكثر من 10 آلاف و 628 امرأة قيد الاعتقال والاختفاء القسري حتى اليوم، وتقع مسؤولية اعتقال 78 بالمئة منهن على عاتق قوات النظام والذي قال التقرير أن تلك القوات لا تراعي في احتجازها للنساء أية اعتبارات لطبيعتهن أو احتياجاتهن وتعاملهن معاملة المعتقلين من الرجال.

وتزداد معاناة النساء المعتقلات في السجون مع انعدام الرعاية الصحية اللازمة لهن خاصةً أن عدداً منهن اعتقلن صحبة أطفالهن أو أن عدد من النساء المعتقلات كن حوامل، وبحسب التقرير سجل 152 حادثة اعتقال لأطفال كانوا بصحبة أمهاتهم بينما سجل 89 حالة ولادة لنساء داخل مراكز الاعتقال ووفاة 7 من أولئك الأطفال نظراً لنقص الرعاية الصحية والطبية والغذائية.

وعلى الرغم من وجود القوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن التي تنص على احترام حقوق النساء والأطفال لم يحترم النظام السوري تلك القوانين والتي تصنف جرائم ضد الانسانية ارتكبها بحق النساء كالقتل والتعذيب والاغتصاب عدا عن المعاملة القاسية و الاعتداء على الكرامة الشخصية.

المخاطر التي تواجه المرأة في الشمال السوري

تستمر المأساة في سوريا برمي ثقلها على كاهل النساء لأكثر من عشرة سنوات حتى باتت النسوة تقاسي ما تقاسيه من مرارة العيش ومآسيها وفي الشمال السوري خاصةً مناطق مخيمات النازحين والتي تأوي ما لا يقل عن 453 ألف و 829 امرأة من بينهن 13 ألف و 119 امرأة من دون معيل هناك آلاف القصص عن المخاطر والصعوبات.

وفي مقدمة التهديدات والعنف التي تواجهه المرأة في الشمال السوري يقع خطر القصف المتكرر من قبل قوات النظام والطائرات الروسية، ففي الخامس والعشرين من تشرين الثاني الجاري والذي يعتبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة قتلت الطائرات الروسية امرأةً بغارة جوية أثناء عملها في قطاف الزيتون على أطراف قرية معرطبعي جنوب إدلب.

أما مع انتشار وباء فيروس كورونا في الشمال السوري و الضائقة الاقتصادية المترافقة مع ارتفاع الأسعار ازدادت معاناة النساء خاصةً المرأة المسؤولة عن إعالة عائلتها بعد فقدان الزوج وأصبحن غير قادرات على تأمين مستلزمات الحياة اليومية فاضطرت الكثير منهن إلى العمل بأشغال شاقة بالنسبة لهن والدخول في سوق العمل ما يجعلهن عرضةً للمتاعب الجسدية والنفسية.

كما أن الكثير من الفتيات السوريات في الشمال السوري في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وظروف الحرب القاهرة تواجه العديد من المشكلات مثل الزواج المبكر دون سن الثامنة عشر والذي يجعلهن عرضةً للابتعاد عن التعليم وللمشاكل الأسرية والمشاكل الصحية والضغوطات النفسية.

ويتوجب بعد كل ما عانته وتعانيه النساء السوريات على المجتمع الدولي أن يأخذ مسؤوليته الكاملة في حماية المرأة السورية ورعايتها والسعي لتأمين كافة مستلزماتها ودعم جهود استمرارية تدفق المساعدات الإنسانية إلى مخيمات الشمال السوري كونها النقطة الأكثر ضعفاً في سوريا.

  1. منظمة الصحة العالمية 
  2. الشبكة السورية لحقوق الإنسان 

لمزيد من المعلومات أو لطلبات المقابلات الصحفية، يرجى التواصل مع: [email protected]

الصندوق العام

$
Personal Info

مبلغ التبرع 25.00$