ما بين حرارة الصيف والأوبئة المنتشرة ..هل نتتهي معاناة أهل المخيمات؟

يعيش الشرق الأوسط ارتفاعاً غير معهودٍ في درجات الحرارة وتغيراً مناخياً أدى إلى تفاقم معاناة سكان المنطقة، ولعل الفئات التي كانت أشد تأثراً بها هي النازحين والفئات الأشد ضعفاً القاطنة في المخيمات، حيث تهدد الأمراض الصيفية المختلفة حياة الأطفال والنساء، وتهدد الحرارة المرتفعة بنشوب الحرائق داخل المخيمات، وعدم وصولهم إلى الخدمات الأساسية تهدد بالحول دون الوصولِ لحياةٍ كريمة التي أصبحت تحت رحمة غطاءٍ من النايلون للتخفيف من حرّ الصيف. 

 

وضع المخيمات صيفاً 

تمر السنين في مخيمات النازحين فيها كأنها ثوانٍ ويمر اليوم فيها محملاً بالمشقةِ والتعب، فمن استطاع النجاة، أصبح رهينةً للبحث عن محاولة التخفيف من الأعباءِ اليومية، حيث يكون الصيف في مخيمات النازحين محملاً بالأعباءِ المختلفة، التي تتحول إلى مشاكل حقيقية بحقِ قاطنيها. يعيش ما يقارب 1.8 مليون شخص في مخيمات شمال غربِ سوريا، أنشأت في أراضٍ زراعية أو جبلية نائية تفتقر إلى الخدمات الأساسية، تزداد اكتظاظاً مع كُل حملةِ نزوحٍ جديدة أو ظروفٍ معيشيةٍ تتحول للاسوا. 

مع وصول درجات الحرارة إلى مستوياتٍ جديدة في المنطقة، تعود المعاناة والخوف من نشوب الحرائق في المخيمات، حيث تتحول الحرارة المرتفعة داخل الخيام إلى خطرٍ محدقٍ بالعائلة، يهدد أي خطأ بسيط نشوب الحرائق، حيث سجلت الإحصائيات نشوب أكثرَ من ×× حريق في صيفِ عام 2022 في مخيمات ريف إدلب وحلب، تضرر على أثرها ××× شخص عبر فقدان خيمته ومسكنه وتضرر أفراد العائلة. 

وفي المعاناة اليومية للنازحين، تبدأ الأمراض الجلدية المختلفة بالظهور ويتصدرها مرض حبة حلب (الليشمانيا) وأيضاً الحصبة والكوليرا، بسبب انتشار البيئة الموفرةِ للأمراض من عدم وجود بنية تحتية للصرف الصحي وانتشار مكبات القمامة في المخيمات نفسها، مما يؤدي إلى انتشار البعوض والقوارض وخاصةً الأفاعي والتي تنقل معاناة الأهالي إلى خطرٍ من نوعٍ جديد، خوفاً على أطفالهم من أي لسعةٍ غادرة قد يتعرضون لها. حيث سجل الصيف الماضي العشرات من الإصابات بلسعات الأفاعي في مخيماتٍ مختلفة، عدا عن تسبب التعرض للشمس المباشر حالات الإعياء ومرض ضربة شمس والتي أكثر ما يعاني منها الأطفال بسبب وجودهم في الخارج أثناء درجات الحرارة المرتفعة. 

 

معاناة نازحي الشمال مع الحرّ 

يخبرنا أب عيسى وهو نازح منذ حوالي 5 سنوات إلى ريف إدلب، أحد الأفراد الذين يقطنون مخيم ×××× في ريف إدلب عن كيفية تحول خيمته إلى جحيمٍ لا يطاقالحرارة داخل الخيمة ما بتنطاق وماننا قادرين نتحملها، خيمتنا صرلها سنين نفسها من وقت ما سكنا، كل سنة بس بتجينا منظمة بتبدل فيها العازل أو الشادر الخارجي” 

تخاف العوائل في المخيم من الاختناق داخل الخيمة جراء درجات الحرارة المرتفعة، حيث تخرج من خيمتها طوال النهار وتستظلُ في ظل الأشجار كوسيلة ” لمحاولة التخفيف ” من هذا الحر، يضيف أب عيسى ” منهرب من الخيمة الله وكيلك، هرب منهرب منها، ما منقدر نتحمل حرارتها، منستخدم بخاخة المي، لتبرد عنا، تخيل حتى مي ما عنا، وحتى الأطفال منحطهم بسطل المي طول النهار، منخاف عليهم الله وكيلك” 

أما المعاناة التي يعيشها ذوي الأطفال، يخبرنا أب عيسى ” الأولاد صيفاً كتير تعبانين، كتير كتير، ما منقدر نلحق وراهم أدوية، طول الصيف أمراض جلدية مختلفة واسهالات، ومنقضيها رايحين جايين عند الدكاترة والمستشفيات لنعالجهم من شدّة هالحرارة” 

 

ما هي وسائل سكان المخيمات للتأقلم مع درجاتِ الحرارة المرتفعة؟ 

لجوء العوائل إلى طرق التبريد المختلفة يثقل همومهم بشكلٍ أكبر، فلا كهرباء تصل إلى المخيمات ولا مياه صالحة للشرب، ليصبح لوح البوظ الواحد هو الطريقة الوحيدة التي تلجأ لها العوائل لمحاولة التخفيف من الحرارة، ولكن مع الانهيار الاقتصادي الذي تشهده المنطقة لم يعد بإمكان جميع العوائل النازحةِ تأمينه بشكلٍ يومي، حيث يصل سعره إلى ما يقارب 35 ليرة تركي (1.5 دولار أمريكي تقريباً) ولا تستطيع جميع العوائل تحمل تكاليف تأمينه. 

كما سُلبت من النازحين ظروف الحياة الكريمة، أدى تقليص المساعدات الإنسانية والتفاوض على قرار تمديد المساعدات الإنسانية عبر الحدود إلى ارتفاع مستوى المعاناة، حيث توقف العديد من المشاريع الخدمية من إدارة للمخيمات أو المياه والإصحاح التي كانت تدعمها وكالات الأمم المتحدة بشكل مباشر أو عبر شركائها مما زاد معاناة السكان وضاعف من حجمِ الكارثة الإنسانية على كافة الأصعدة.