مبادرة جديدة لدعم التعليم في الشمال السوري

عشر سنوات من الحرب جعلت التعليم بين مطرقة الألم وسنديان الأحلام في الشمال السوري، مدرسةٌ آمنة، مقاعد دراسية وكتب حقوق أساسية يفقدها الأطفال في سوريا، وأحلام باتت مستحيلة الوصول إليها أو حتى الدنو منها لا سيما بعد خروج العديد من المدارس عن الخدمة واستمرارية الخطر القائم من عودة القصف واستهداف الطلاب على الطرقات وداخل المدارس. 

التعليم في الشمال السوري: 

يعدّ القطاع التعليمي أكثر القطاعات التي دفعت ثمن الحرب وأبعدت ملايين الأطفال عن حقهم في التعليم، إذ كانت المدارس والمنشآت التعليمية هدفاً أساسياَ لهجمات نظام الأسد وحلفائه، حيث شن الأخير حوالي 700 هجمة على مؤسسات التعليم وطواقمها في سوريا بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” ما آلى ذلك إلى صلاحية مدرسة واحدة فقط من بين كل 3 مدارس، فيما استخدمت المدارس لأغراض عسكرية أحياناً وإلى مراكز للنزوح أحياناً أخرى بسبب عمليات التهجير المتكررة التي قام بها نظام الأسد بحق المدنيين. 

من جهة أخرى رصدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تدمير ما لا يقل عن 1.197 مدرسة و 29 روضة من رياض الأطفال بشكل كلي أو جزئي منذ آذار/مارس 2011، وتعرض ما يقارب 1593 مدرسة لاعتداءات من قبل أطراف النزاع في سوريا. 

وفي تصريح لمنظمة اليونسيف باسم “عشر سنوات من الحرب في سوريا، وأكثر من نصف الأطفال لا يزالون محرومين من التعليم” والصادر بتاريخ 24 كانون الأول/يناير 2021 تقول فيه إن أكثر من 2.4 مليون طفل في سوريا غير ملتحقين بالمدارس، 40% منهم من الفتيات، فيما ترجح المنظمة ارتفاع العدد في عام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19 والتي أدت إلى تضاعف مشاكل القطاع التعليمي المتهالك. 

أوضاع التعليم في المخيمات السورية: 

تقاسي مخيمات الشمال السوري البالغ عددها 1.489 مخمياً والتي يقطنها 1.6 مليون نازح بينهم 680 ألف طفل الوضع التعليمي المزري التي وصلت إليه من ضعف الإمكانيات اللوجستية للمتطلبات المدرسية وقلة الكوادر التعليمية. 

حول الوضع التعليمي في المخيمات السورية أصدرت وحدة تنسيق الدعم تقريراً تحت عنوان: “المدارس في مخيمات الشمال السوري” بتاريخ 10 حزيران/يونيو 2021 والذي غطى جميع المخيمات إلى وجود المدارس في 175 مخيماً فقط وانعدام وجود المدارس في 1.127 مخيماً أو موقعاً للنازحين، في حين بلغ عدد الطلاب الذين يتلقون التعليم في تلك المدارس 64 ألف و 219 طالب وطالبة فقط. 

أما عن هيكلة المدارس التي شملتها الدراسة فإن 30% من المدارس هي خيمة، 19% منها غرف مسبقة الصنع أو كرفانات، بينما 14% منها غرف إسمنتية في حين أن 6% هي غرف إسمنتية بسقف توتياء و 4% غرف إسمنتية مغطاة بعازل مطري، فيما بلغت نسبة المدارس نظامية البناء 10% فقط من إجمالي المراكز التعليمية في تلك المخيمات، بالإضافة إلى أن 8% من المدارس هي صيوانات كبيرة و مدرستان بغرف طينية، فيما تم تحويل بناء طابقي إلى مدرسة. 

تعاني تلك المدارس والمراكز التعليمية من ضعف الإمكانيات وقلتها، إذ تأتي على قائمة أولوية الاحتياجات توفير مواد التدفئة ووسائلها، فيما جاء في المرتبة الثانية ضرورة توفير الكتب والقرطاسية، بالإضافة إلى أهمية دعم المعلمين والكوادر التدريسية وتوفير الرواتب لهم. 

اقرأ أيضاً.. أوضاع التعليم والقطاع التعليمي في المخيمات السورية

مشروع الإيكو .. مبادرة لدعم التعليم في المخيمات السورية: 

ضمن جهود منظمة بنفسج لدعم العملية التعليمية في مخيمات الشمال السوري أطلقت المنظمة مشروعاً تعليمياً بدعم من المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية “إيكو” أنشأت من خلاله مراكز تعليم مؤقت في 6 مخيمات مختلفة، يشمل كل مركز على 8 خيام جهزت لتكون صفوف دراسية للأطفال. 

يقدم المشروع خدمات التعليم غير الرسمي لـ 1793 طالب وطالبة، حيث تم إجراء اختبارات التقييم القبلي لهم لمعرفة مستواهم التعليمي وتصميم الأنشطة التعليمية وفقاً لذلك، بالإضافة إلى دعم الطلاب ب 1.900 حقيبة تعليمية تتضمن قرطاسية، و 48 حقيبة صفية تحوي على مواد تعليمية، كما وزعت 1.900 حقيبة نظافة على الطلاب. 

ويتضمن المشروع وجود معلمَين يتنقلان بين مخيمي أجيال و كفريحمول لتقديم الخدمات التعليمية للأطفال الذين لا يمكنهم الوصول إلى المراكز التعليمية. 

كما يشمل المشروع تدريبات مختلفة لبناء قدرات الكادر التعليمي منها: 

منهاج التعليم العاطفي والاجتماعي، التعليم في حالات الطوارئ، منهاج التعلم الذاتي، منهاج محو الأمية بالإضافة إلى تدريبات حماية الطفل. 

اقرأ أيضاً.. تعويضاً لما فات.. كيف تداركت بنفسج التعليم في الشمال السوري؟

عائشة.. قصة نجاح من مشروع الإيكو: 

عائشة طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات، انقطعت عن التعليم بعد نزوحها من قريتها منذ ثلاث سنوات، بعد افتتاح بنفسج مركزاً للتعليم المؤقت في المخيم الذي تقيم فيه انضمت إلى الصف التعليمي وبدأت بتعلم القراءة والكتابة، بالإضافة إلى تعلم الحروف والأرقام باللغة الانكليزية، كما تعلمت قواعد الحفاظ على البيئة والنظافة.

تشعر عائشة بالسعادة لعودتها إلى مقاعد الدراسة مرة أخرى، وتطمح أن تصبح دكتورة في المستقبل.

 

تسعى منظمة بنفسج بشكل دائم إلى دعم عملية تعليم الأطفال وتأمين المستلزمات والاحتياجات التي يحتاجها القطاع التعليمي عبر مشاريع ومبادرات متعددة، حيث تقدم الدعم ل 5.133 معلم ومعلمة في المدارس والكوادر التعليمية برواتب شهرية وحقائب تعليمية وتوفير التدريبات للمعلمين ورفع قدراتهم وكفاءاتهم.

كما تدعم المنظمة عدة مدارس بالمصاريف التشغيلية والاحتياجات الشتوية مثل المدافئ والوقود، وتزويدهم باحتياجات الأمن والسلامة من مطافئ الحرائق وحقائب الإسعاف، كما تقدم الحقائب المدرسية والقرطاسية لأكثر من 60 ألف طالب ضمن مدارسها.

لمزيد من المعلومات أو لطلبات المقابلات الصحفية، يرجى التواصل مع: [email protected]